المقريزي
93
إمتاع الأسماع
وأما معرفة اليهود له وهو غلام مع أمه بالمدينة ، واعترافهم إذا ذاك بنبوته فقد قال الله جل جلاله : [ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ] ( 1 ) ، أي يعرفون نبوته وصدق رسالته ، والضمير عائد على محمد صلى الله عليه سلم ، قال مجاهد وقتادة وغيرهما : وخص الأبناء في المعرفة بالذكر دون الأنفس ، وإن كانت ألصق ، لأن الإنسان يمر عليه في زمنه برهة لا يعرف فيها نفسه ، ولا يمر عليه وقت لا يعرف فيه ابنه ، وقد روى أن عمر رضي الله عنه قال لعبد الله بن سلام : أتعرف محمدا صلى الله عليه وسلم كما تعرف ابنك ؟ قال : نعم وأكثر ، بعث الله أمينه في السماء إلى أمينه في الأرض فعرفته ، وابني لا أدري ما كان من أمه [ وإن فريقا منهم ] : يعني اليهود الذين أوتوا الكتاب ليكتمون الحق يعني محمدا صلى الله عليه وسلم . قال مجاهد وقتادة وخصيف ، وهم يعلمون ظاهر كفرهم عنادا . ومثله : [ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ] ، قوله : فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ] ( 2 ) . وقال الواقدي : حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحرث ، وعبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ، وأبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة بن أبي رهم العامري ، وربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي ، وموسى بن يعقوب الزمعي في عدة ( 4 ) ، كل قد حدثه من هذا الحديث بطائفة ، قالوا : [ وغير هؤلاء المسمين قد حدثوني أيضا أهل ثقة وقناعة ] ( 5 ) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون مع أمه ، فلما بلغ ست سنين خرجت به أمه إلى أخواله بني عدي بن النجار
--> ( 1 ) البقرة : 146 . ( 2 ) النمل : 14 . ( 3 ) البقرة : 89 . ( 4 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : ( عن عدة من شيوخه ) . ( 5 ) زيادة في السند من المرجع السابق .